محمد طاهر الكردي

333

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

الإسراء والمعراج قال اللّه تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ . فالإسراء خاص بذهاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، والمعراج خاص بعروجه عليه الصلاة والسلام من المسجد الأقصى إلى السماوات العلا فما فوقها ، وقد يكون الإسراء والمعراج بمعنى واحد . ونحن هنا نذكر أولا بعض الأحاديث الصحيحة الواردة في الصحيحين عن الإسراء والمعراج ، ثم نذكر قصة ذلك بالتفصيل التام من التواريخ المعتمدة فنقول وباللّه التوفيق : جاء في الصحيحين أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : بينما أنا في الحطيم مضطجعا إذ أتاني آت فقدّ ما بين هذه إلى هذه فاستخرج قلبي ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانا فغسل قلبي بماء زمزم ثم حشي ثم أعيد ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض يقال له البراق يضع خطوه عند أقصى طرفه فحملت عليه فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح قيل من هذا ؟ قال : جبريل قيل : ومن معك ؟ قال : محمد قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قيل : مرحبا به فنعم المجيء جاء . ففتح فلما خلصت فإذا فيها آدم ، فقال : هذا أبوك آدم فسلم عليه ، فسلمت عليه فرد السلام ثم قال : مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح . ثم صعد بي حتى أتى السماء الثانية فاستفتح فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قيل : مرحبا به فنعم المجيء جاء . ففتح فلما خلصت إذا يحيى وعيسى وهما ابنا خالة ، قال : هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما ، فسلمت فردا ثم قالا : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح . ثم صعد بي إلى السماء الثالثة فاستفتح ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قيل : مرحبا به فنعم المجيء جاء . ففتح فلما خلصت إذا يوسف ، قال : هذا يوسف فسلم عليه ، فسلمت عليه فرده ، ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح . ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعة فاستفتح ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قيل : مرحبا به ونعم المجيء جاء . ففتح فلما